بيروت ـ ناجي شربل وبولين فاضل
بمختلف أنواع الهزات والخضات والصدمات والأصوات، يبدو اللبنانيون محاصرين، وما كان ينقصهم سوى هزة أرضية طبيعية صباح أمس لمضاعفة منسوب توترهم.
وفيما يترقبون نتائج مفاوضات مضيق هرمز على أي انفراجة في الخارج ترتد إيجابا عليهم، فتنشلهم من ضيقهم الذي يتسع حد القلق على ما هو قادر على تضييق انقساماتهم في الرؤية وفي ربط البعض الصراع على أرض لبنان بحروب الآخرين، بدا واضحا أن انتقادات رئيس الجمهورية العماد جوزف عون التي وجهها إلى أطراف داخلية عدة، التي جاهر بها من منبر الصرح البطريركي في بكركي، لم تنل رضا المعنيين، في وقت تغرق البلاد تحت واقع الضربات الإسرائيلية التي تزهق الأرواح وتتسبب في سقوط ضحايا وتخريب أرزاق وتهجير ديموغرافي وتقطيع أوصال داخلية وأخرى حدودية برية مع سورية.
وتزامنت تصريحات الرئيس من منبر الصرح، مع إلغاء جولة للسفير البابوي باولو بورجيا إلى قرى وبلدات حدودية مسيحية، اثر تحذيرات أمنية نقلتها القوات الدولية «اليونيفيل» إلى الجهات اللبنانية، بعدم ضمان أمن الزائر وقافلة الإغاثة التي سترافقه إلى تلك المناطق.
وكان صدر عن البطريرك الماروني بشارة الراعي بيان حول إلغاء القافلة الإنسانية التي كان من المقرر أن تتوجه اليوم إلى جنوب لبنان.
وكرر الراعي أمس في قداس على نية فرنسا في حضور السفير هيرفيه ماغرو القول: «يعيش لبنان اليوم مرحلة دقيقة، تتراكم فيها الأزمات وتتداخل فيها التحديات. دمار وقتل وتشريد خلفته الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل، تعديات مستمرة على الأرض والسيادة، أزمات اقتصادية واجتماعية أثقلت كاهل المواطنين. تراجع في مؤسسات الدولة أدخل البلاد في حالة من القلق والجمود».
وأضاف: «هذه الحرب والاعتداءات مرفوضة من الدولة اللبنانية ومن الشعب، لأنها تمس كرامة الإنسان وتضرب الاستقرار، ولا يمكن القبول بها كأمر واقع دائم، فإنها تحاصر الصامدين في بلداتهم مطالبين بالسلام وإيقاف الحرب، ونطالب بفتح ممرات إنسانية لتمرير المواد الغذائية والأدوية وسواها من حاجات يومية، بموجب القوانين الدولية».
إلى ذلك، تلقى رئيس مجلس الوزراء د.نواف سلام اتصالا من رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي عبر عن دعم إسبانيا للبنان وسلامة أراضيه، ولقرارات الحكومة اللبنانية. كما دان الاعتداءات على قوات «اليونيفيل»، وأكد ضرورة إجراء التحقيقات اللازمة في هذا الشأن. وأضاف أن إسبانيا ملتزمة بدعم الشعب اللبناني ومساندته، وقد خصصت مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 9 ملايين يورو.
من جهته، ثمن الرئيس سلام دعم إسبانيا على الصعيدين الإنساني والسياسي، ومساهمتها في قوات «اليونيفيل»، وأشار إلى أن التوغل الإسرائيلي في لبنان تحت ذرائع إنشاء منطقة عازلة أو حزام أمني هو أمر مرفوض بالكامل، وأن على إسرائيل وقف عملياتها الحربية والانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية.
وفي تطور أمني، استهدفت منطقة المتن الشمالي للمرة الرابعة، بعد ضربتين تواليا على شقة في برج حمود النبعة وقطعة أرض في مار روكز بالدكوانة. ولقي مواطن وزوجته وجارتهما حتفهم في شقة بتلال عين سعادة، علما ان المواطن مسؤول في حزب «القوات اللبنانية». ولم يعرف المقصود بالاستهداف أمس الأول، بعد يوم طويل تخللته ضربات اسرائيلية عدة في ضاحية بيروت الجنوبية ومنطقة الجناح وبلدات وقرى جنوبية ومثلها في البقاع الغربي.
وعلى الأثر، علت أصوات بين المواطنين في مكان الاستهداف وعبر المواقع التواصلية عبرت عن نقمة من النازحين الذين ينتشرون في كل المناطق وفي صفوفهم من قد تكون له صلات مشبوهة تعرض أمن هذه المناطق وسلامتها للخطر.
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قال إن «الجيش هاجم هدفا إرهابيا في منطقة شرق بيروت في لبنان حيث يتم فحص التقارير التي تفيد بوقوع اصابات في صفوف لبنانيين غير متورطين في القتال، وتتم مراجعة جميع تفاصيل الحادثة».
وأصدر أدرعي انذارا عاجلا إلى سكان الضاحية الجنوبية محددا أحياء حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، والشياح، مطالبا اياهم بالمغادرة فورا.
وتصاعدت سحابة دخان ضخمة عقب الغارة التي استهدفت، وفق الوكالة الوطنية للإعلام، منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية.
وفي المقابل، بعيدا عن مناطق الاستهداف والقصف، لاتزال تسجل حركة ناشطة في المطاعم والمقاهي لاسيما في ساحل المتن الشمالي وكسروان وجبيل. وقالت مصادر نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري لـ«الأنباء» إن «الوضع الاقتصادي مزر جدا والمؤسسات السياحية متأثرة جدا بالحرب وخصوصا في بيروت، في مقابل مناطق تنشط فيها المطاعم. لكن أصحاب هذه المؤسسات يعانون من كلفة تشغيلية مرتفعة جدا من كهرباء ومازوت ويد عاملة وارتفاع دائم في الأسعار لدى الموردين، وهذا وضع غير طبيعي يجعل السؤال مطروحا حول قدرة هذه المؤسسات على الصمود والاستمرارية».
ماليا، وفي وقت يستعد لبنان عبر وفد رسمي للمشاركة في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي في واشنطن، يتوقع خبراء اقتصاديون أن تتراجع إلى الوراء مفاوضات لبنان مع الصندوق لإبرام اتفاق معه، باعتبار أن مطالبته بموازنة عامة متوازنة ما عادت بالأمر الممكن إذ إن معادلة «صفر عجز» التي قامت عليها الموازنة أصبحت بفعل الحرب في مهب الريح، لكون الإنفاق ازداد والإيرادات تراجعت، ما يعني أن المالية من جديد ستقع في عجز.


















0 تعليق