أعلن الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن مصر جذبت استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 18 مليار دولار خلال العام الماضي، مؤكدًا أن الدولة تستهدف تعزيز جاذبية الاقتصاد المصري للاستثمارات الجديدة، وتوسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، بما يدعم الإنتاج ويوفر فرص عمل مستدامة.
وأوضح الوزير، خلال مشاركته في منتدى مصر 2026، أن مصر حققت مكانة متقدمة على مستوى القارة الأفريقية في جذب الاستثمارات الأجنبية، بعدما تصدرت القارة في هذا المجال خلال تسع سنوات من العقد الماضي.
وأكد، خلال الجلسة الرئيسية «نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة»، أن الحكومة تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 67% بحلول عام 2030، مقابل مستويات تتراوح حاليًا بين 54% و57%، في إطار توجه يستهدف زيادة مشاركة الشركات الخاصة في تنفيذ المشروعات وتوسيع القاعدة الإنتاجية.
وأشار فريد إلى أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، وتحسين بيئة الأعمال، وتيسير إجراءات تأسيس الشركات وتشغيلها، بما يشجع المستثمرين المحليين والأجانب على التوسع في المشروعات الإنتاجية وضخ استثمارات جديدة في الاقتصاد المصري.
تيسير الإجراءات وتحسين بيئة الاستثمار
وشدد وزير الاستثمار على أن جذب الاستثمارات لا يعتمد فقط على الحوافز والتشريعات، بل يرتبط أيضًا بقدرة المستثمر على إنجاز معاملاته والحصول على التراخيص والموافقات المطلوبة في توقيتات واضحة، دون التعرض لتعقيدات إجرائية تؤثر في خططه الاستثمارية.
وأوضح أن تعدد الجهات الحكومية والإجراءات المطلوبة لتأسيس الشركات وممارسة الأنشطة الاقتصادية لا يزال يمثل تحديًا أمام المستثمرين، مؤكدًا استمرار العمل على تطوير الخدمات الحكومية وتقليل الأعباء الإدارية.
وأضاف أن قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 يوفر إطارًا تشريعيًا لتنظيم النشاط الاستثماري وتيسير إجراءاته، بالتوازي مع تطوير منظومة الشباك الواحد والتوسع في المناطق الاستثمارية والحرة، بما يقلل تعدد الجهات التي يتعامل معها المستثمر ويحسن التنسيق بين المؤسسات المعنية بالتراخيص والموافقات.
ولفت إلى أن المستثمر المحلي يمثل أحد أهم عناصر الترويج للفرص الاستثمارية في مصر، إذ تسهم تهيئة بيئة عمل مناسبة وتيسير الإجراءات أمامه في تعزيز ثقة مجتمع الأعمال وتشجيع مستثمرين جدد على دخول السوق والتوسع في أنشطتهم.
منصة رقمية تربط 90 جهة حكومية
وفي إطار خطة التحول الرقمي، استعرض الوزير مشروع منصة الكيانات الاقتصادية، التي تستهدف الربط بين 90 جهة حكومية وتغطية 468 نشاطًا اقتصاديًا، ضمن خطة زمنية للتنفيذ والربط تمتد إلى 18 شهرًا.
وتستهدف المنصة إتاحة مسار إلكتروني لمتابعة طلبات المستثمرين والتعرف على مراحل إنجازها والجهات المسؤولة عن كل إجراء، بما يقلل الحاجة إلى التنقل بين المؤسسات الحكومية وتكرار تقديم المستندات والبيانات.
وأكد فريد أن التحول الرقمي لا يقتصر على تحويل المعاملات الورقية إلى خدمات إلكترونية، بل يشمل إعادة تنظيم الإجراءات وربط الجهات المعنية، بما يسهم في تقليل الوقت والتكلفة وتحسين مستوى الشفافية وكفاءة الخدمات.
كما استعرض خطة لتطوير منصة فرعية لتيسير إجراءات زيادة رؤوس الأموال والمعاملات المرتبطة بها، من خلال الربط بين سبع جهات معنية، تشمل الهيئة العامة للرقابة المالية، والهيئة العامة للاستثمار، والسجل التجاري، والغرف التجارية، ونقابة المحامين، ومصر للمقاصة، إلى جانب الجهات الأخرى المرتبطة بالإجراءات.
وأشار إلى أن بعض المعاملات المرتبطة باستخراج سندات الملكية لشركات الأموال كانت تستغرق في السابق ما بين ثلاثة وستة أشهر، وهو ما يبرز أهمية إعادة هندسة الإجراءات وربطها إلكترونيًا لتقليص المدد الزمنية والأعباء الإدارية.
المناطق الاستثمارية والحرة توفر أكثر من 365 ألف فرصة عمل
وفيما يتعلق بدور المناطق الاستثمارية والحرة في جذب المشروعات، أوضح الوزير أن المناطق الحرة القائمة وفرت أكثر من 265 ألف فرصة عمل، بينما أسهمت 12 منطقة استثمارية قائمة في توفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل، بإجمالي يتجاوز 365 ألف فرصة.
وأكد أن هذه المناطق تمثل إحدى الأدوات المهمة لجذب الاستثمارات وتوسيع القاعدة الإنتاجية، فضلًا عن توفير فرص عمل في المحافظات والمناطق المحيطة بالمشروعات.
وأضاف أن التوسع في المناطق الاستثمارية والحرة يستهدف توزيع النشاط الاقتصادي جغرافيًا، وإتاحة فرص عمل بالقرب من أماكن إقامة المواطنين، خاصة الشباب والفتيات، بما يدعم التنمية المحلية ويحد من الهجرة الداخلية إلى المدن الكبرى.
حماية الصناعة الوطنية وفق القواعد التجارية
وفي سياق تطوير بيئة الاستثمار، أكد فريد أن حماية الصناعة الوطنية تتطلب الالتزام بالاتفاقيات الدولية والثنائية والقواعد المنظمة للتبادل التجاري، موضحًا أن حماية المنتج المحلي لا تتعارض مع الانفتاح التجاري متى استندت إلى الأدوات القانونية والإجراءات الفنية المعتمدة.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من آليات مكافحة الإغراق والتدابير الوقائية وغيرها من الأدوات التي تتيحها القواعد التجارية الدولية، لمواجهة الممارسات التجارية الضارة وتحقيق المنافسة العادلة، مع الحفاظ على التزامات مصر التجارية.
وشدد الوزير على أن تعزيز دور القطاع الخاص في الاستثمار والإنتاج يتطلب تكامل الإصلاحات التشريعية والإجرائية مع تطوير الخدمات الحكومية، وتوسيع نطاق التحول الرقمي، وتحسين كفاءة المناطق الاستثمارية والحرة، بما يدعم جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
- الاستثمار والطاقة والدولار.. 5 ملفات ترسم خريطة الاقتصاد المصري في منتدى مصر 2026
- منتدى مصر 2026.. اقتصاديون: مصر ترسخ مكانتها وموقعها كمركز استثماري إقليمي
- منتدى مصر 2026.. بناء الإنسان وتعزيز الاستثمار على رأس أولويات التنمية المستدامة
- وزير الاستثمار: القطاع الخاص يستحوذ على 65% من إجمالي الاستثمارات في مصر
- 1. الكوميسا تجمع المستثمرين المصريين والزامبيين لبحث فرص التعاون المشترك





