الثلاثاء 27 أكتوبر 2026
عاجل
فنربخشة يعلن استقالة إسماعيل كارتال بعد واقعة جالاتا سرايلجنة الحكام تحسم الجدل بشأن تدخل محمد عواد مع لاعب بترول أسيوطالربو في الشتاء.. 5 علامات يجب الحذر منها وطرق السيطرة على الأعراضلماذا يمنع الأطباء الطعام قبل العمليات الجراحية.. فئات تحتاج تعليمات خاصةالمخرج كريم عبد الوهاب: "اخر رقصة في كيبور" نتاج تكنولوجية هجينة تجمع الـAI والحقيقيةالفنانة المعتزلة شمس البارودي ترد على شائعة دخولها مستشفى الأمراض العقليةأبو الليف ومحمد نور وحسام حسنى في العرض الخاص لفيلم موسكو كايروبأعمال لكبار الملحنين والشعراء.. همام إبراهيم يطرب الجمهور في ليلة غنائية استثنائية
الإضافة إلى المصادر المفضلة

غدا.. انطلاق القمة الروسية الإفريقية الثالثة بمشاركة الرئيس السيسى

منذ ساعة

تتجه الأنظار إلى العاصمة الروسية، موسكو، غدا، مع انطلاق أعمال القمة الروسية- الإفريقية الثالثة، التى تستمر حتى غدٍ، فى توقيت تتزايد فيه أهمية القارة الإفريقية فى حسابات القوى الدولية، سواء على صعيد تأمين الموارد والأسواق، أو تعزيز النفوذ السياسى، أو بناء شراكات جديدة فى مجالات الطاقة والتكنولوجيا والتجارة.

وتكتسب القمة أهمية خاصة بالنسبة إلى مصر، فى ظل العلاقات الاستراتيجية التى تجمع القاهرة وموسكو، وتشابك المصالح الاقتصادية بين البلدين، بدءًا من مشروعات الطاقة النووية، مرورًا بإمدادات القمح والأمن الغذائى، وصولًا إلى فرص الاستثمار والتصنيع والتعاون التجارى مع الأسواق الإفريقية.

ووفقًا لما نقلته وكالة «إنترفاكس»، الروسية، عن مساعد الرئيس الروسى للشئون الخارجية، يورى أوشاكوف، أكدت ٤٨ دولة إفريقية من أصل ٥٤ مشاركتها فى القمة، على أن تتمثل ٢٢ دولة منها برؤساء دولها.

ومن المقرر أن يشارك الرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، فى أعمال القمة، إلى جانب رئيس بوروندى، إيفاريست نداييشيمييه، الرئيس الحالى للاتحاد الإفريقى، الذى يشارك فى رئاسة القمة.

وحسب «أوشاكوف»، يعقد الرئيس الروسى سلسلة اجتماعات مكثفة لمدة ٣ أيام مع رؤساء الدول المشاركين فى قمة «روسيا- إفريقيا»، تبدأ بمحادثات مع الرئيس عبدالفتاح السيسى، اليوم، قبل حفل الاستقبال الرسمى.

الأمن الغذائى يتصدر أهداف المشاركة المصرية.. ومحطة «الضبعة» حاضرة بقوة

لا تنعقد القمة الروسية- الإفريقية بمعزل عن التحولات التى يشهدها النظام الدولى، إذ تسعى موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع الدول الإفريقية، وتوسيع حضورها الاقتصادى والسياسى فى القارة.

بينما تعمل الحكومات الإفريقية على تنويع شركائها الدوليين، وجذب الاستثمارات، والحصول على التكنولوجيا، وتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات اقتصادية وسياسية تتفق مع مصالحها الوطنية.

من هذا المنطلق، تتجاوز أهمية القمة حدود الاجتماعات الدبلوماسية التقليدية، لتشمل ملفات ترتبط بمستقبل العلاقات التجارية والاستثمارية، وأمن الطاقة والغذاء، والتعاون الصناعى، وتطوير البنية التحتية، وتبادل الخبرات العلمية والتكنولوجية.

ويشير متابعون إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل فى الانتقال من إعلان المبادئ والتفاهمات السياسية إلى تنفيذ مشروعات اقتصادية فعلية، تحقق مصالح متبادلة وتضمن استمرارية التعاون على المدى الطويل.

وانعقدت القمة الأولى فى مدينة سوتشى الروسية عام ٢٠١٩، بمشاركة ورئاسة مشتركة من الرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، والرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى كان يتولى آنذاك رئاسة الاتحاد الإفريقى.

ثم انعقدت القمة الثانية فى سان بطرسبرج عام ٢٠٢٣، لتأتى النسخة الثالثة فى موسكو وسط مساعٍ لإعادة تحديد أولويات الشراكة الروسية- الإفريقية خلال السنوات المقبلة.

المشاركة المصرية رفيعة المستوى فى القمة، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، تأتى على ضوء رغبة مشتركة فى مواصلة تطوير العلاقات الثنائية، التى شهدت خلال السنوات الماضية توسعًا فى عدد من القطاعات الاستراتيجية، وفى مقدمتها الطاقة والتجارة والأمن الغذائى.

ومن المنتظر أن يشكل اللقاء المرتقب بين الزعيمين السيسى وبوتين فرصة لمتابعة المشروعات القائمة، وبحث فرص توسيع التعاون فى ضوء التطورات الاقتصادية والإقليمية والدولية.

وتستند أهمية المشاركة المصرية إلى عدة اعتبارات، فى مقدمتها موقع مصر الجغرافى الذى يربط بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وامتلاكها بنية تحتية للنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب قناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة لها، ما يوفر فرصًا للتجارة والتصنيع والتوزيع الإقليمى.

وتمنح عضوية مصر فى اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إلى جانب علاقاتها الاقتصادية مع عدد من الأسواق الدولية، فرصًا لبحث إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة تستهدف السوق المصرية والأسواق الإفريقية، بدلًا من اقتصار العلاقات على تبادل السلع والمنتجات النهائية.

ويحتل الأمن الغذائى موقعًا مهمًا فى العلاقات المصرية- الروسية، فى ظل اعتماد السوق المصرية على واردات الحبوب، ومكانة روسيا بوصفها أحد الموردين الرئيسيين للقمح إلى مصر.

تكتسب هذه القضية أهمية إضافية مع استمرار التقلبات فى الأسواق العالمية، وتأثر تجارة الحبوب بالتطورات الجيوسياسية وتكاليف النقل والتأمين، فضلًا عن التغيرات فى أسعار السلع الزراعية والأسمدة.

فى هذا السياق، لا يقتصر الاهتمام المصرى على ضمان توافر الإمدادات، بل يمتد إلى تنويع مصادر الاستيراد، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، والحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية.

وشملت مناقشات السيسى وبوتين، على هامش قمة مجموعة «بريكس» فى نيودلهى، فى سبتمبر ٢٠٢٦، مقترح إنشاء مركز مشترك للحبوب فى مصر، إلى جانب بحث إمكانات توسيع التعاون فى مشروع محطة «الضبعة» النووية.

ويمثل مشروع محطة «الضبعة» للطاقة النووية أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التى تربط مصر بروسيا، فى إطار التعاون مع شركة «روساتوم» الروسية؛ لتنفيذ المحطة النووية الأولى فى مصر.

وتتجاوز أهمية المشروع مسألة إنتاج الكهرباء، إذ يرتبط ببناء قدرات فنية وطنية، وتدريب الكوادر المصرية، وتطوير الخبرات المرتبطة بالتشغيل والصيانة والتكنولوجيا النووية السلمية.

ومن المتوقع أن تتيح القمة فرصة لمراجعة التعاون فى مجال الطاقة، فى ضوء توجهات مصر لتنويع مزيج الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات على المدى الطويل.

كما يمكن أن تمتد المناقشات إلى فرص التعاون فى التكنولوجيا النووية السلمية، والطب النووى، والتدريب العلمى، وتبادل الخبرات فى مجالات الاستخدامات المدنية للطاقة الذرية، وهى مجالات تتوافق مع الاهتمامات الأوسع المطروحة على أجندة القمة الروسية- الإفريقية.

«اقتصادية قناة السويس» فرصة لتوسيع التعاون الصناعى

من بين الملفات التى يمكن أن تكتسب أهمية فى النقاش المصرى- الروسى، فرص توسيع الاستثمارات الصناعية واللوجستية فى مصر، والاستفادة من الموقع الاستراتيجى لقناة السويس فى خدمة التجارة بين الأسواق الآسيوية والأوروبية والإفريقية.

وتوفر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إطارًا يمكن أن تستفيد منه الشركات الروسية الراغبة فى إقامة مشروعات صناعية أو مراكز للتخزين والتوزيع، ما يتيح لها الاقتراب من الأسواق الإقليمية، ويمنح مصر فرصًا لجذب رءوس الأموال وتوفير فرص العمل وزيادة القيمة المضافة المحلية.

تبرز فى هذا السياق فكرة المنطقة الصناعية الروسية فى نطاق قناة السويس، التى تمثل أحد الملفات المطروحة ضمن مسار التعاون الاقتصادى بين البلدين.

ويمكن أن يشمل التعاون المحتمل مجالات التصنيع والهندسة والصناعات الكيماوية والمنتجات الزراعية والخدمات اللوجستية، حسبما تتوصل إليه الجهات المعنية من اتفاقات ومشروعات محددة.

كما أن توطين بعض مراحل الإنتاج داخل مصر قد يساعد فى تعظيم الاستفادة من الشراكة، مقارنة بنموذج يقتصر على الاستيراد والتوزيع، خاصة إذا ارتبطت المشروعات بنقل المعرفة وتدريب العمالة المصرية وتوسيع قاعدة الموردين المحليين.

وفى تغطيتها اجتماع السيسى وبوتين، فى سبتمبر ٢٠٢٦، أكدت الهيئة العامة للاستعلامات أن حجم التجارة بين البلدين بلغ نحو ١٠ مليارات دولار، وفق الأرقام التى أوردتها فى تقريرها عن اللقاء.

يعكس هذا الرقم أهمية العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وموسكو، لكنه يطرح فى الوقت نفسه سؤالًا عن طبيعة النمو المستقبلى للتبادل التجارى، ومدى قدرة البلدين على توسيع الصادرات المصرية، وتنويع هيكل التجارة والاستثمارات المشتركة.

فى هذا الإطار، يمكن أن تركز المناقشات على تسهيل الإجراءات التجارية والجمركية، وتحسين النقل والخدمات اللوجستية، وتطوير آليات تسوية المدفوعات، إلى جانب إزالة العقبات التى قد تواجه الشركات فى الوصول إلى الأسواق.

وتكتسب مسألة نظم الدفع أهمية فى ظل المناقشات الروسية- الإفريقية بشأن تقليل الاعتماد على العملات التقليدية فى بعض المعاملات التجارية، وتطوير بدائل تتناسب مع احتياجات الأطراف المشاركة. غير أن نجاح هذه الترتيبات يتطلب مراعاة تكاليف التحويل ومخاطر تقلب أسعار الصرف والضوابط المصرفية والقدرة على توفير السيولة.

الأمن الإقليمى والتنسيق الدبلوماسى.. مساحة أخرى للحوار

تسعى روسيا، من خلال القمة، إلى تطوير علاقاتها مع الدول الإفريقية فى مجالات تتجاوز التعاون السياسى، لتشمل التجارة والطاقة والتعدين والزراعة والبنية التحتية والتعليم والصحة والتكنولوجيا.

وتعكس أجندة المنتدى الاقتصادى والإنسانى الروسى الإفريقى المصاحب للقمة هذا التوجه، إذ تتضمن جلسات حول الاستثمار والصناعة ونقل التكنولوجيا والأمن الغذائى والطاقة والتحول الرقمى والذكاء الاصطناعى والتعاون العلمى والإنسانى.

وحسب البرنامج المنشور على الموقع الرسمى للقمة، تتوزع المناقشات على ٤ محاور رئيسية تتعلق بالسيادة والتنمية المستدامة، واقتصاد النظام العالمى، والتعاون المجتمعى ورأس المال البشرى، والتكنولوجيا والابتكار لتحسين جودة الحياة.

ويعنى هذا التنوع أن موسكو لا تسعى فقط إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية، بل تعمل كذلك على بناء مسارات للتعاون الاقتصادى والتكنولوجى يمكن أن تستمر خلال السنوات المقبلة.

فى المقابل، تسعى الدول الإفريقية إلى الاستفادة من تعدد الشركاء الدوليين للحصول على تمويل واستثمارات وتقنيات جديدة، مع الاحتفاظ بهامش أوسع من الاستقلال فى تحديد أولوياتها التنموية.

وتدخل مصر هذا المشهد من موقع مختلف نسبيًا، بالنظر إلى ارتباطها بأسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا، وامتلاكها قاعدة صناعية وموانئ وممرات تجارية مهمة. ويمكن أن تستفيد من هذه المزايا إذا نجحت فى ربط التعاون مع روسيا بمشروعات إنتاجية قابلة للتصدير إلى الأسواق الإفريقية.

إلى جانب الاقتصاد، تتيح القمة مساحة لمناقشة القضايا السياسية والأمنية التى تؤثر فى استقرار القارة الإفريقية، بما فى ذلك الأزمات الإقليمية، والتحديات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة، وأمن الممرات التجارية، وتداعيات الصراعات الدولية على الدول الإفريقية.

وتكتسب هذه الملفات أهمية بالنسبة إلى مصر، بحكم ارتباط أمنها القومى باستقرار محيطها الإقليمى، وامتداد مصالحها إلى البحر الأحمر والقرن الإفريقى والبحر المتوسط.

كما تتيح المشاركة المصرية فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن دور المؤسسات الدولية والإقليمية فى التعامل مع الأزمات، وسبل تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية وشركائها الدوليين فى مجالات التنمية والأمن.

ومن المنتظر، أيضًا، أن تكون قضايا إصلاح النظام الدولى، وتوسيع دور الدول النامية فى صنع القرار، وتعزيز التعاون داخل المؤسسات متعددة الأطراف، ضمن النقاشات السياسية الأوسع للقمة.

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق تحرير العرب الاخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة