العالم يدخل عصر الفائدة المرتفعة.. من سيتحمل فاتورة هذه التحولات؟

مباشر (اقتصاد) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
العالم يدخل عصر الفائدة المرتفعة.. من سيتحمل فاتورة هذه التحولات؟, اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026 02:17 مساءً

مباشر- ترفع موجة بيع السندات العالمية تكاليف الاقتراض عبر مختلف قطاعات الاقتصاد، وتدفع الحكومات والشركات والمستهلكين إلى مواجهة احتمال بقاء الديون مرتفعة التكلفة لفترة طويلة.

وارتفعت عوائد السندات العالمية إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، إذ سجل عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ عام 2011، بينما حافظ العائد الياباني على مستوى يتجاوز 3%، ولامس عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2023، في حين بلغت عوائد السندات الحكومية البريطانية أعلى مستوياتها منذ ما بعد عام 2008 خلال الأيام الأخيرة.

وتعكس أحدث موجة من عمليات البيع مزيجًا من ارتفاع إصدارات الديون الحكومية، وصدمة أسعار النفط التي أعادت إشعال المخاوف بشأن التضخم، وتوقعات بإبقاء البنوك المركزية على السياسة النقدية المشددة لفترة أطول.

وقد تمثل هذه التحركات أكثر من مجرد موجة أخرى من التقلبات في سوق السندات، إذ تمتد تداعياتها إلى الاقتصادات والأسواق المالية.

وقال روبن بروكس، الزميل الأول في مؤسسة "بروكينجز": "ان هذا يمثل استمرارًا لاتجاه متوسط الأجل سيستمر لسنوات عديدة".

وترى ناتاليا لويفسكي، العضو المنتدب لدى "سيفيك لإدارة الأصول"، أيضًا مجالًا لمزيد من ارتفاع العوائد، مع تزامن الإصدارات الضخمة من الديون مع تجدد مخاطر التضخم.

 

الحكومات: فاتورة فوائد متزايدة

قال محللون تحدثوا إلى "سي إن بي سي" إن الحكومات من بين الأطراف الأكثر تعرضًا لارتفاع عوائد السندات، وتُعد مستويات الدين السيادي مرتفعة بالفعل في أنحاء واسعة من العالم، في حين أن إعادة تمويل الديون المستحقة بأسعار فائدة أعلى ستؤدي تدريجيًا إلى زيادة تكاليف الفائدة والضغط على المالية العامة.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى "ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت": "أكثر الدول السيادية عرضة للخطر هي تلك التي تجمع بين العجز المالي الكبير، وارتفاع أعباء الديون، والاعتماد على رأس المال الخارجي، وتبرز فرنسا بين الأسواق المتقدمة"، مشيرًا إلى التدهور المالي في البلاد، ومحدودية الرغبة السياسية في ضبط أوضاع المالية العامة، وحالة عدم اليقين المرتبطة بالانتخابات.

وأضاف أن دول الأسواق الناشئة التي تعاني عجزًا مزدوجًا تظل معرضة بشكل خاص للمخاطر، إذ يؤدي ارتفاع العوائد العالمية إلى زيادة تكاليف الاقتراض ومخاطر التمويل في آن واحد.

وقال: "عندما تتقاطع الديون والعجوزات واحتياجات التمويل الخارجي، تميل الأسواق إلى أن تصبح أقل تسامحًا بكثير".

ويمكن للسلطات محاولة احتواء العوائد من خلال عمليات إعادة شراء السندات أو تعديل حجم آجال استحقاق الديون التي تصدرها، لكن هذه الإجراءات لا تعالج الاختلال الأساسي بين ارتفاع الاقتراض والطلب من جانب المستثمرين.

وكتب "دويتشه بنك" في مذكرة حديثة: "كلما ارتفعت العوائد، أصبح المسار المالي طويل الأجل أكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى العديد من الدول".

ومثل اليابان صورة واضحة لحجم الضغوط بصورة خاصة؛ إذ يشكل الدين الحكومي أكثر من 200% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعل المالية العامة شديدة الحساسية لارتفاع تكاليف الاقتراض. 

وتشير التقديرات إلى أن خدمة الدين الوطني ستستحوذ على أكثر من 25% من النفقات الحكومية في السنة المالية 2026.

 

الشركات: خطط النمو تحت الضغط

ستضطر الشركات إلى دفع المزيد لإعادة تمويل ديونها أو جمع الأموال اللازمة للتوسع، وتتعرض الشركات التي لديها احتياجات اقتراض كبيرة، أو ميزانيات عمومية أضعف، أو ديون ذات أسعار فائدة متغيرة، لمخاطر أكبر بشكل خاص.

وقال توماس براون، مدير المحافظ لدى "كيلي تيتون أدفايزرز"، إن شركات رأس المال الصغيرة تميل إلى امتلاك قدر أكبر من الديون ذات أسعار الفائدة المتغيرة مقارنة بنظيراتها الأكبر حجمًا، ما يعني أن مصروفات الفائدة لديها قد ترتفع بسرعة نسبيًا مع صعود أسعار الفائدة.

وقال لو: "نقاط الضغط تتمثل في الجهات الأكثر اعتمادًا على الاقتراض والتي اعتادت على الأموال المجانية".

وفي السياق نفسه، أشار إلى أن العقارات التجارية، والشركات المدعومة من شركات الأسهم الخاصة، ومحافظ الإقراض المباشر، وشركات البرمجيات منخفضة الجودة، من بين الأكثر تعرضًا للمخاطر،وقد جرى تمويل العديد منها بناءً على افتراضات بأن رأس المال سيظل متاحًا بوفرة وبتكلفة منخفضة.

ويضيف ازدهار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي عاملًا آخر إلى المعادلة، إذ تصدر شركات التكنولوجيا كميات ضخمة من الديون لبناء مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بها، ما يضعها في منافسة مع الحكومات وغيرها من المقترضين من الشركات على رأس مال المستثمرين.

وقال لاري هولتزنتالر، كبير مديري المحافظ لدى "كاتاليست فاندز": "هناك كمية هائلة من الديون يجري إصدارها لتمويل مشروعات مختلفة للذكاء الاصطناعي، ومصدرو هذه الديون لا يتأثرون كثيرًا بالسعر".

ويمكن أن تؤدي ارتفاعات العوائد القياسية إلى زيادة تكاليف التمويل حتى بالنسبة إلى الشركات السليمة، ما قد يجعل بعض المصانع ومراكز البيانات وعمليات الاستحواذ والاستثمارات الأخرى أقل جدوى من الناحية الاقتصادية.

 

المستهلكون: ضغوط على شكل حرف K

ينتقل ارتفاع العوائد طويلة الأجل إلى الرهون العقارية وقروض السيارات وغيرها من أشكال الائتمان للأسر، لكن العبء لن يتوزع بالتساوي.

وقال هولتزنتالر: "الجزء طويل الأجل من منحنى العائد مهم للغاية، لأنه يحدد تكلفة رأس المال، ليس فقط للشركات، وإنما أيضًا للأشخاص الذين لديهم رهون عقارية ولسوق الإسكان".

وقال مراقبو السوق إن المستهلكين ذوي الدخل المنخفض، الذين ينفقون نسبة أكبر من دخولهم على خدمة الديون وشراء الاحتياجات الأساسية، من المرجح أن يشعروا بالضغوط أولًا، وفي المقابل، قد تستفيد الأسر الأكثر ثراءً من العوائد الأعلى على المدخرات، كما أنها تكون عمومًا أكثر قدرة على تحمل ارتفاع المدفوعات الشهرية.

وأضاف هولتزنتالر: "نشهد ديناميكية على شكل حرف K بالنسبة إلى المستهلكين. الأشخاص الذين سيشعرون بذلك أكثر، من حيث نسبة الراتب التي تُنفق على قسط السيارة أو الرهن العقاري أو قرض الطالب، هم ذوو الدخل المنخفض، مقارنة بالشخص الثري".

وقد تظهر التأثيرات تدريجيًا مع استحقاق القروض ذات أسعار الفائدة الثابتة وإعادة تمويل الأسر لديونها، لكن إذا أدى الضغط على المستهلكين ذوي الدخل المنخفض إلى إضعاف الإنفاق، فقد تمتد التداعيات إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.

 

مستثمرو الأسهم: ضغوط من ارتفاع العوائد

أظهرت أسواق الأسهم قدرة على الصمود، مدعومة بقوة الأرباح والتفاؤل بشأن مكاسب الإنتاجية التي يقودها الذكاء الاصطناعي. لكن ارتفاع عوائد السندات يجعل الديون الحكومية الأكثر أمانًا أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم، كما يقلل القيمة الحالية التي يمنحها المستثمرون لأرباح الشركات المستقبلية.

وقالت لويفسكي: "في مرحلة ما، تصبح العوائد المرتفعة تجربة مؤلمة للأسهم".

وأضافت: "كان أداء سوق الأسهم لافتًا في قدرته على تجاهل أو تجاوز ارتفاع العوائد... لكن في نهاية المطاف، تبدأ هذه الارتفاعات في اللحاق بالسوق، وأعتقد أن هذا ما يحدث الآن".

ومع ذلك، تحمل العوائد المرتفعة فائزًا بارزًا واحدًا: مشتري السندات الجدد، إذ توفر مدفوعات الكوبونات الأكبر حاليًا حماية من مزيد من انخفاض الأسعار، على عكس بيئة العوائد المنخفضة التي سادت في وقت سابق من هذا العقد.

ويقدر "دويتشه بنك" أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قد ترتفع إلى نحو 5.5% خلال العام المقبل، قبل أن تتجاوز الخسائر الرأسمالية الناتجة عن انخفاض أسعار السندات دخل الكوبونات الذي يحصل عليه المستثمرون.

وعلى مدى عامين، سيتعين أن ترتفع العوائد إلى نحو 6.4% حتى تتحول العوائد الإجمالية إلى سلبية.

ويشير هذا الحساب إلى العوائد الإجمالية الاسمية، التي تجمع بين دخل الكوبونات والتغيرات في سعر السند في السوق.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق