الأحد 25 أكتوبر 2026
عاجل
نجوم الفن يتوافدون على السجادة الخضراء لمهرجان الشارقة السينمائى للأطفالتحديد موعد مباراة الزمالك في دور الـ32 لكاس مصربيراميدز يكشف موعد دور الـ32 لبطولة كأس مصرمكاسب منتدى مصر.. مزارعون: زيادة أسعار توريد القمح والبنجر حافز لتعزيز الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائىالبطاقة التموينية 2026.. كيفية إضافة المواليد الجديدة والفئات المستحقة للدعمموعد أذان الفجر.. مواقيت الصلاة غدًا الإثنين 26 أكتوبر بالقاهرة والمحافظاتبابا الفاتيكان يوجه نداء من أجل اليمنمن الملابس للرقائق الإلكترونية.. صناعات مستهدفة لقيادة اقتصاد مصر حتى 2030
الإضافة إلى المصادر المفضلة

مهند دياب يكتب: قطة على قيد الحياة.. وإنسانية

منذ 17 دقيقة

تدور أحداث الفيلم القصير «قطة الليزر» للمخرج لوكاس أشر، الحائز على الجائزة الأولى في مسابقة La Cinef بمهرجان كان السينمائي 2026، والمشارك في مسابقة الأفلام القصيرة بمهرجان الجونة السينمائي، حول شاب يعاني من القلق الاجتماعي، يجد نفسه في مأزق بعدما يتسبب في إصابة قطة الفتاة التي يحبها، لينطلق في رحلة ليلية داخل شوارع ساو باولو البرازيلية محاولا إنقاذها. ومن خلال سلسلة من المواقف الغريبة والمفاجآت، تتحول الحكاية البسيطة إلى تجربة تجمع بين التشويق والكوميديا السوداء، وتطرح أسئلة عن المسؤولية والتعاطف الإنساني.

أحيانا ينجح الفيلم القصير في أن يقول ما تعجز عنه أفلام طويلة، ليس بكثرة الأحداث أو تعقيد الحكاية، وإنما بقدرته على التقاط مفارقة إنسانية وتحويلها إلى تجربة سينمائية مؤثرة. وهذا ما شعرت به أثناء مشاهدة «قطة الليزر»، الذي أعجبني فيه السيناريو بشكل خاص، وطريقة بناء الأحداث وتصاعدها بصورة ذكية ومدروسة، حيث يقود كل موقف إلى آخر دون افتعال، ويظل المشاهد متورطا في الحكاية حتى نهايتها.

التصوير كان أحد أهم عناصر نجاح الفيلم، فحركة الكاميرا وتكوين الكادرات والإحساس بالمكان لم تكن مجرد اختيارات جمالية، بل ساهمت في نقل التوتر والارتباك الذي يعيشه البطل إلى المشاهد. ومع الموسيقى والمونتاج، اكتملت الحالة السينمائية، وأصبحنا نعيش تفاصيل الرحلة بدلا من الاكتفاء بمراقبتها. وقد نجح المخرج في تحقيق توازن لافت بين التشويق والسخرية، فنجد أنفسنا أحيانا نضحك من غرابة المواقف، قبل أن نكتشف قسوتها الإنسانية.

لكن أكثر ما استوقفني في الفيلم لم يكن المغامرة نفسها، وإنما المفارقة الصادمة حين يرى الناس امرأة ميتة، بينما ينصرف اهتمامهم الأكبر إلى الاطمئنان على القطة التي ما زالت على قيد الحياة. هنا تحديدا ينتقل الفيلم من مجرد حكاية طريفة إلى سؤال أخلاقي شديد القسوة: كيف يمكن أن نمتلك كل هذا التعاطف مع حيوان، بينما نقف أمام موت إنسان بهذا القدر من البرود؟

ولا يتعلق الأمر هنا بالتقليل من قيمة الرحمة بالحيوانات، فهي في حد ذاتها تعبير عن الإنسانية، وإنما بما يمكن وصفه بالتعاطف الانتقائي، حين نمنح اهتمامنا ومشاعرنا لطرف، بينما نتجاهل معاناة طرف آخر. وهي مفارقة تعكس جانبا مؤلما من واقعنا، حيث أصبحت صور الموت والمآسي الإنسانية مألوفة إلى درجة أفقدت البعض حساسيتهم تجاهها، بينما قد تثير حكاية حيوان صغير مشاعر أكثر قوة.

والأجمل أن الفيلم لا يقدم هذه الفكرة في صورة خطاب أخلاقي مباشر، بل يتركها تنمو من داخل الأحداث، مستخدما الكوميديا السوداء بذكاء، فتضحك من الموقف قبل أن تدرك أنك أمام مأساة حقيقية. والأكثر ذكاء أن الفيلم يجعلنا نحن أيضا ننشغل بمصير القطة طوال الرحلة، قبل أن يضعنا أمام السؤال نفسه الذي يطرحه على شخصياته، وكأن المشاهد يصبح جزءا من المفارقة وليس مجرد متفرج عليها.

ما يميز «قطة الليزر» أنه استطاع الجمع بين المتعة السينمائية والعمق الإنساني دون أن يضحي بأحدهما لصالح الآخر. فالسيناريو متماسك، والتصوير والموسيقى يخدمان الحالة الدرامية، والإيقاع يحافظ على اهتمام المشاهد، بينما تصل الفكرة الإنسانية دون مباشرة أو افتعال. وهي معادلة صعبة، خصوصا في فيلم قصير يمتلك زمنا محدودا ليقدم حكاية وشخصيات وصراعا ونهاية تترك أثرا.

خرجت من الفيلم معجبا بالبناء الدرامي والتصوير والموسيقى، لكن ما بقي معي أكثر من أي شيء آخر هو تلك المفارقة التي تكشف أن الإنسانية لا تقاس فقط بقدرتنا على الرحمة، وإنما بقدرتنا على ألا نكون انتقائيين في تعاطفنا.

ربما تكون القطة قد نجت بالفعل، لكن السؤال الأصعب هو: هل نجت إنسانيتنا معها؟



✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق تحرير العرب الاخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة