مشاريع «الفنون» السعودية ستقلب صفحة القرن الماضي - ترند نيوز

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مشاريع «الفنون» السعودية ستقلب صفحة القرن الماضي - ترند نيوز, اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026 11:34 مساءً

[source+https://trading-secrets.guru]


منذ القرن الماضي، يقف المبدع العربي أمام الشاشة وهو يرى نفسه في حكايات لم يكتبها، ويسمع صوتا لا يشبه نبرته، ويشاهد حضاراته وتقاليده بعيون «الغريب»، سواء كان كاتبا أو مخرجا، يرسم ثقافته بريشة لا تعرف ألوان بيئته، ولم تكن حينها السينما مجرد تسلية تملأ وقت الفراغ، بل معول رئيس لصناعة وعي غربي صامت، كما فكك ذلك المفكر إدوارد سعيد في كتاب «الاستشراق» الذي أكد فيه أن الإعلام الغربي لطالما قدم العرب بصورة «مشوهة» مقابل صورة الشخص العقلاني والمتحضر للشخصية الغربية، لم تقتصر الاستراتيجية الغربية من خلال السينما والإعلام على ذلك، بل أتت تلك الاستراتيجية بشكل ممنهج مستهدف بشكل مباشر للهوية العربية كما جاء في بحث جاك شاهين، بعد تحليله لتسعمئة فيلم هوليودي، تلك الحملات كان أبرزها جدلا فيلم True Lies الذي تم إنتاجه في 1994م، والذي ربط بين الثوب العربي والدين والعنف لرسم صورة نمطية غير مباشرة، وهذا ما يسميه الباحثون «تأثير الغرس» وهو وهم خطير يمرر الخيال السينمائي إلى حقيقة ترسخ في عقول الملايين دون محاولة التفكير.

واليوم بعد الإعلان عن «جامعة الرياض للفنون» تحت إشراف وزارة الثقافة التي قدمت وما زالت من خلال هيئاتها الضخمة أرقاما قياسية في المشاريع الثقافية في تدريب شباب الوطن من صقل مهاراتهم، ثم تمكينهم ضمن دعمها المستمر، لنشهد حراكا فنيا ثقافيا واضحا نلمسه كل يوم في شتى أنماط حياتنا اليومية، لتعلن بعدها عن 13 كلية متخصصة مثل الموسيقى، والأفلام، والمسرح، والإنتاج الإعلامي، والإدارة الثقافية وغيرها الكثير من التخصصات والدرجات العلمية بدءا من الدبلوم وصولا للدكتوراه، في إطار مؤسسة تعليمية مواكبة للتقنيات المتقدمة، والتي ستجعلنا ننتظر خلال المستقبل القريب شروق إعلام وفن سعودي يشبهنا ويروي تقاليدنا وقصصنا الأصيلة، ويترجم هويتنا السعودية التي تعتبر قاعدة ثقافية للكثير من الثقافات والآداب حول العالم.

لم تقتصر النهضة الثقافية والفنية في المملكة على نطاق ضيق، فمنذ إعلان رؤية 2030 والعمل يمضي وفق خطط استراتيجية وأولويات محددة لضمان تحقيق مستهدفاتنا الوطنية في هذا القطاع الحيوي، وفي هذا السياق نستذكر شواهد مختارة لا للحصر، بل للإشارة إلى فيض من المشاريع التي تعكس طموحاتنا نحو مجتمع نابض بالحياة واقتصاد مزدهر، بدءا من المجمع الملكي للفنون في مؤسسة حديقة الملك سلمان الذي يعد أحد أكبر المجمعات الفنية عالميا، وصولا إلى ميثاق الدرعية الذي يدمج التراث العمراني النجدي بالفنون التشكيلية المعاصرة في حي طريف والبجيري، وتتكامل هذه المسيرة مع مشروع الرياض آرت الذي يهدف إلى جعل العاصمة حاضنة عالمية للأعمال الفنية، ومركز الفنون الأدائية في القدية الذي يضم مسرحا بسعة ثلاثة آلاف مقعد ومرافق متطورة للتدريب الفني والبصري، كما يمتد الطموح ليشمل مشروع البيوت الثقافية بإنشاء 153 مركزا ثقافيا موزعة على مدن المملكة، إضافة إلى مجمع الفنون ضمن مشروع ذا لاين بـ«نيوم»، والذي يهدف لتأسيس مراكز دولية رائدة للفنون البصرية المعاصرة، وإن هذه المشاريع ليست مجرد مرافق إنشائية، بل هي أذرع استراتيجية ستخلق صناعة هوية إبداعية تعيد تعريف الحضور الثقافي السعودي على الخريطة العالمية، وتؤسس لمستقبل يعكس طموحات الرؤية وواقعا ملموسا يثري حياة المجتمع وينمي اقتصادنا الإبداعي، لتصنع بيئة خصبة وتجارب عالمية فريدة لتأهيل جيل مبدع ومثقف يقلب صفحة القرن الماضي إلى صفحات سعودية ومرآة للإبداع العربي بشكل عام.

moha_alm@

0 تعليق