الخميس 5 نوفمبر 2026
عاجل
ما هو «مفتاح الإيقاف» الذي يجهزه الاتحاد الأوروبي ضد الصين؟ ولماذا تتوعد بكين بالرد؟شقيقة رونالدو تعلق على اعتزاله اللعب الدولي: أكبر فخر في حياتيالأرز أم البطاطس أم المكرونة.. أيها يرفع سكر الدم أسرع؟آيفون ديو على حافة الانهيار.. هل تنهى فضيحة الشاشة المتصدعة حلم آبل ؟أعلام مصر تزين عروض مهرجان المنصورة بمشاركة واسعة من مدارس المحافظةأعلام مصر تزين عروض مهرجان المنصورة لسينما الأطفال ومشاركة واسعة من مدارس الدقهليةالكهرباء والإيجارات وأسعار اللحوم ترفع معدل التضخم في شهر أكتوبر بنسبة 0.6%إشعال النيران بمدرسة وإطلاق غاز مسيل للدموع.. اضطرابات بين الشرطة والمحتجين في فرنسا
الإضافة إلى المصادر المفضلة

تصنيف الجامعات - ترند نيوز

منذ 6 شهر

لم تكن الجامعة، في أي حقبة من حقب التاريخ، مجرد مؤسسة لنقل المعرفة أو توظيف الكفاءات؛ بل كانت دوما الفضاء الذي تتشكل فيه الأسئلة العلمية الكبرى، وتختبر فيه الإجابات الجريئة، ويصاغ فيه وعي المجتمع لكل أمة. الجامعة الحقيقية ليست بمبانيها ولا ميزانياتها، بل هي تلك اللحظة الفريدة التي يلتقي فيها عقل معلم متأمل بعقل طالب متسائل، فيتولد عن هذا اللقاء شيء لم يكن موجودا من قبل.

ولعل أبلغ ما يدل على عمق هذه الرسالة أن أعرق نماذج الجامعات لم تنشأ استجابة لمتطلبات سوق العمل، بل نبعت من إلحاح معرفي وطلب للعلم خالص. فجامعة القرويين في فاس منذ عام 859م، وجامعة الأزهر في القاهرة منذ عام 972م، وجامعة الزيتونة في تونس منذ القرن الثامن الميلادي، هذه المؤسسات الثلاث لم تكن مدارس دينية بالمعنى الضيق، بل كانت ملتقيات معرفية علمية مفتوحة تناقش  فيها المذاهب الفقهية والعلوم الشرعية  والرياضية والطبيعية، في نموذج يسبق بقرون ما أطلق عليه لاحقا اسم «الجامعة الشاملة» فهي جامعات نشأت للعلم والتعلم ولم  يكن لمن يعلم أو يتعلم أي هدف مادي. وحين نشأت جامعة بولونيا عام 1088م وجامعة أكسفورد في القرن الثاني عشر الميلادي، فإن البذور التي نضجت فيهما لم تكن بعيدة عن تلك الروافد الحضارية التي أوصلها المترجمون والرحالة عبر الأندلس وصقلية والشام. غير أن تلك البداية  للجامعة لا تعني أنها ظلت بمنأى عن التحولات؛ إذ مع ظهور النهضة الصناعية الحديثة وتصاعد متطلبات التصنيع والتخصص، أخذت الجامعة تنزاح تدريجيا من موقعها كـ«مجتمع العلماء» نحو موقعها كـ«مصنع الكفاءات»، وهو انزياح لم يكن ضرورة حتمية، بل كان خيارا وطلبا اقتصاديا ترتب عليه كثير من التغيرات الهيكلية بالجامعات....  ومن ذلك ظهرت التصنيفات الجامعية في النصف الثاني من القرن العشرين بوصفها أداة بسيطة لمساعدة الطلاب على اختيار وجهتهم التعليمية. وكانت البداية إعلامية محلية، تمثلت في تصنيفات (U.S. News & World Report) الأمريكية التي انطلقت عام 1983م. ثم تحولت الصورة نحو المنافسة العالمية، لا سيما بعد أن أطلقت جامعة شنغهاي جياو تونغ تصنيفها الأكاديمي عام 2003م، والذي جاء في أصله لمقارنة الجامعات الصينية بنظيراتها الغربية، قبل أن يتحول إلى مرجعية  مهيمنة. ولحق به تصنيف QS وتصنيف (Times Higher Education)، لتشكل هذه المنظومة الثلاثية ما بات يعرف بـ«الثلاثي الكبير» في عالم التصنيف الجامعي.

والإشكالية الجوهرية ليست في وجود التصنيفات ذاته، فهي أدوات مشروعة للمقارنة ورسم الاتجاهات. بيد أن الإشكالية تكمن في ما طرأ على هذه الأدوات من تحول في الطبيعة والوظيفة؛ فقد انتقلت من كونها مرايا تعكس أداء الجامعات إلى كونها مصادر قوة تشكل هذا الأداء وتوجهه. وهذا هو جوهر التناقض: أن تكون الجهة المقيمة مستفيدة ماليا من تحسين نتائج المقيَمين، فيتداخل دور المحكم ودور المستشار في علاقة تجارية متشعبة تضعف مصداقية الطرفين. والأخطر من ذلك هو ما بات يعرف في الأدبيات الأكاديمية بـ«قانون غودهارت»: حين يتحول المؤشر إلى هدف يفقد قيمته كمؤشر، وهذا بالضبط ما حدث مع التصنيفات؛ فبعض الجامعات باتت تعيد هيكلة أقسامها وتوجه ميزانياتها البحثية وتصمم سياسات التوظيف لديها، لا وفق ما تقتضيه رسالتها المعرفية، بل وفق ما تمليه متطلبات التصنيف. وفي هذا انقلاب صامت: الجامعة تخدم التصنيف بدلا من أن يخدمها.

ولا توجد التصنيفات من فراغ، بل تقيس أشياء يمكن قياسها، وتهمل أشياء يصعب قياسها. وهذا التمييز التقني يحمل في طياته تحيزا معرفيا عميقا. فالمعايير السائدة في معظم التصنيفات الكبرى تتمحور حول عدد الأبحاث المنشورة في المجلات العلمية المفهرسة، وعدد الاستشهادات، ونسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلاب، وسمعة المؤسسة في استطلاعات رأي أقران أكاديميين. وهذه المعايير تنتج جملة من الإشكاليات البنيوية: فمعظم المجلات العلمية المحسوبة في التصنيفات ناطقة بالإنجليزية، مما يجحف بالجامعات التي تعمل في سياقات لغوية وثقافية مختلفة بصرف النظر عن عمق إنتاجها المعرفي.

كما أن التصنيفات تعد الأبحاث ولا تزنها، في حين أن دراسة واحدة تحدث تحولا في مجالها تساوي في أثرها مئة ورقة بحثية عادية. ولا تقاس جودة الخريج الذي يسهم في نهضة مجتمعه، ولا أثر البحث في السياسات العامة، ولا قدرة الجامعة على تحريك الوعي النقدي لدى طلابها. يضاف إلى ذلك أن الجامعات التقنية الإقليمية والجامعات الإنسانية المتخصصة والكليات الجماعية الخدمية - وكلها نماذج مشروعة ومتباينة - تقاس بمسطرة واحدة لا تصلح لكل قياس.

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق تحرير العرب الاخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة