الباحة بين طموحات الرؤية وتأخر الصكوك - ترند نيوز

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الباحة بين طموحات الرؤية وتأخر الصكوك - ترند نيوز, اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 11:31 مساءً

[source+https://trading-secrets.guru]


في ظل التنظيمات الإدارية التي تشهدها مملكتنا الحبيبة تزامنا مع برنامج التحول الوطني وإطلاق الرؤية المباركة 2030، أنشئت منصة إحكام تحت مظلة الهيئة العامة لعقارات الدولة، وذلك لتنظيم القطاع العقاري والقضاء على العشوائية، وتمكين المواطنين من حقوقهم باستخراج صكوك للأملاك التي ليس لها صكوك، أو لتلك التي لها حجج استحكام ولكن بحاجة للتحديث.

وحيث تشترط الأنظمة البلدية وجود حجة استحكام محدثة للترخيص بأعمال التشييد والبناء أو الترميم، كما تطلب تلك الصكوك لإيصال الخدمات كالمياه والكهرباء والسفلتة، فقد استبشر أهالي منطقة الباحة بإطلاق هذه المنصة أكثر من غيرهم، نظرا لأن غالبية أملاكهم تفتقر إلى صكوك حديثة، فكثير من العقارات هناك تتداول عرفيا عبر الإرث الأبوي جيلا بعد جيل منذ مئات السنين، أو عن طريق البيع والهبة والمناقلة (وهي المقايضة أرضا بأرض)، حيث إن معظم الأملاك لها وثائق يدوية أو مبايعات تقليدية دون صكوك شرعية، ويقدر أن العقارات التي تحمل صكوكا شرعية حديثة لا تتجاوز 10% من مجموع الأملاك في المنطقة.

وقد كان الاستبشار كبيرا بمنصة إحكام، وتسابق الأهالي لتسجيل أملاكهم السكنية والزراعية فيها راجين أن يكون التسجيل انفراجة وفسحة أمل لإنهاء وضعهم المأساوي، والمعروف عنهم حرصهم على الانقياد للقانون واتباع الأنظمة، وهو أمر لا خلاف عليه ولا جدال فيه، إلا أن تأخر البت في الطلبات المرفوعة لأكثر من ثلاث سنوات ساهم بنسبة ملحوظة في تباطؤ نسبة العمران الحضري وركود التنمية في المنطقة على مستوى الأفراد، حيث تناقص عدد المباني الجديدة وضاقت المباني القائمة بسكانها.

هذا الركود في الحركة العمرانية لا شك يساهم بإبطاء عجلة التنمية، وما يترتب عليه من آثار اقتصادية واجتماعية وسياحية، فكثير من مؤسسات المقاولات ومحلات بيع مواد البناء في المنطقة قلصت أعمالها في المنطقة متوجهة لمناطق أخرى تشهد نشاطا عمرانيا، أو أقفلت أبوابها نهائيا، كما أن لهذا الركود العمراني تأثيرا سلبيا ملحوظا ومشاهدا على المشهد السياحي، الذي تعد الباحة إحدى وجهاته صيفا وشتاء، ويعتبر أهم مواردها الاقتصادية، فقلة المعروض من المساكن والشقق لا تتسبب في رفع الأسعار وعزوف السياح وحسب، بل تلقي بظلالها على النشاط الاقتصادي وفرص العمل.

وبما أن المنطقة تشهد نقلة نوعية على مستوى المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تأتي ضمن مستهدفات رؤية 2030 ومنها مدينة جبل النور الصحية العالمية، مدينة البن ومدينة اللوز وغيرها من المشاريع التنموية والسياحية، لا بد أن مثل هذه المشاريع ستولد آلاف فرص العمل سواء أثناء التشييد أو أثناء التشغيل، وهذا يتطلب مواكبة في النشاط العمراني على المستويين الشخصي والتجاري لتلبية الطلب المتوقع والمتزامن.

ولا يخفى ما قد يتسبب به هذا الشلل في النمو العمراني من هجرة أبناء المنطقة من الشباب إلى المدن والمناطق التي يمكنهم فيها تملك الأراضي والبناء أو تملك المنازل، والملاحظ في نشرات التعداد السكاني تناقص سكان المنطقة لأسباب عدة وهذا عامل إضافي.

ولهذا كله نلتمس من الجهات المعنية في وزارة البلديات والإسكان والهيئة العامة لعقارات الدولة تسريع البت في طلبات التملك الخاصة بمنطقة الباحة، حتى تدب الحياة من جديد في قطاع البناء والتشييد ويتحقق الاستقرار لسكان المنطقة وللمستثمرين، وتنتعش الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياحية.

ختاما، إن تسريع إجراءات التملك في الباحة لم يعد مطلبا إداريا فحسب، بل ضرورة تنموية واقتصادية واجتماعية، وإلى أن تنتهي مصلحة عقارات الدولة من مهمتها، فإنني متفائل بأن يولى هذا الموضوع اهتماما خاصا وأولوية قصوى تحتمها الظروف، وضرورة يفرضها الواقع والأحوال المشاهدة في منطقتنا وغيرها من المناطق المشابهة، حتى لا تتعطل عجلة التنمية، وأنا لا أطالب بتجاوز لنظام ولا باستثناء لقانون، فالاستثناء آفة القوانين، ولكن أطالب بسن تشريعات مؤقتة وحلول بديلة تتضمن السماح بالبناء باشتراطات معينة وضمانات معلومة، بحيث تضمن ابتداء عدم الاعتداء على حقوق الآخرين، وثانيا تعطى مهلة للمبادرة بالتسجيل فور انتهاء إجراءات التملك من مصلحة عقارات الدولة، كما أرجو أن تشمل هذه الضوابط المؤقتة تحويل الصكوك من زراعية إلى سكنية، وإدخال الخدمات للمباني القائمة التي لم تصلها الخدمات لعدم وجود مستندات التملك.

إن منطقة الباحة، بما تحمله من إمكانات طبيعية وسياحية وبشرية، تستحق أن تمنح فرصة كاملة للانطلاق ضمن مستهدفات رؤية 2030. وتسريع البت في طلبات التملك ليس مجرد إجراء إداري، بل خطوة جوهرية لتنشيط الحركة العمرانية، وتمكين المواطنين، وجذب الاستثمار، ومنع التسرب السكاني. إننا نثق بأن الجهات المعنية ستولي هذا الملف ما يستحقه من اهتمام، وأن الحلول المؤقتة المقترحة ستكون جسرا يعبر بالمنطقة نحو تنمية شاملة ومستدامة.

وما يحدث في الباحة ليس استثناء، بل يكاد يكون مطابقا لمناطق ومحافظات كثيرة تشترك في الظروف والمعاناة نفساهما، ولكي نضمن التنمية الشاملة وهي من مستهدفات الرؤية، فحبذا لو تراعى الظروف الاقتصادية والعرف المتبع في توارث وتملك الأراضي والفوارق الجوهرية بين المناطق، فليس بالضرورة تطبيق قانون ونظام واحد للمناطق كافة، تتساوى فيه المدن الكبرى والحواضر الحديثة بالقرى الصغيرة والأرياف النائية.

raheenalzain@

أخبار ذات صلة

0 تعليق