الخميس 8 أكتوبر 2026
عاجل
شقق سكن لكل المصريين 9 بنظام الإيجار.. استمرار التسجيل حتى 28 أكتوبر والشروط المطلوبةمنحة مليونية ودور ممدوح عباس.. "مصراوي" يكشف طلبات فتوح لتجديد عقده مع الزمالكنبيل فهمي يبحث مع وزير خارجية السعودية التطورات الإقليمية ويؤكد دعم جامعة الدول العربية للمملكةمعركة الوعى فى عصر السوشيال ميديا.. كيف يواجه المصريون الشائعات؟كم يسجل الذهب الآن؟.. أسعار اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026 في الصاغةالجنيه الذهب أم السبيكة؟.. سعر الذهب اليوم الخميس في سوق الصاغةأذان المغرب والعشاء اليوم الخميس.. مواعيد الصلاة في القاهرة والمحافظاتتركيا تعلق على إمكانية إرسال قوات عسكرية إلى أراضي دولة أخرى (تفاصيل)
الإضافة إلى المصادر المفضلة

كابوس الإشارة الضوئية الصفراء

منذ 9 شهر

كنت أقود سيارتي في شارع الأمير محمد بن عبد العزيز - التحلية سابقا - بمدينة الرياض، وكما يعلم الجميع فعلى طول الطريق إشارات ضوئية مرتبطة بكاميرات ترصد المخالفين. لست في عجلة من أمري فأنا أسير بشكل طبيعي حتى توقفت عند الإشارة الحمراء. انتظرت قليلا حين تحولت هذه الإشارة إلى اللون الأخضر فتحرنا جميعا بثقة وكأننا في مراسم تتويج أو حدث احتفالي. تقدمت السيارات الواحدة تلو الأخرى بحركة انسيابية حتى اقتربت سيارتي من الصف الأول وجاء دوري للعبور. راقبت الطريق بكل ثقة وهدوء حتى وصلت بمقربة من مسار المشاة المخطط؛ عندئذ تحولت الإشارة الضوئية فجأة إلى اللون الأصفر ليتغير المشهد تماما. السيارة التي خلفي تسير مسرعة فهو لن يتوقع مني التوقف المفاجئ؛ لأني وصلت بمحاذاة طريق المشاة المخطط. أما أنا فلا أعلم المدة الزمنية التي سوف تبقى فيها الإشارة باللون الأصفر؟ أنا حائر بين نارين؛ إن توقفت بشكل مفاجئ فسوف تصطدم بي السيارة التي من خلفي لا محالة؛ وإذا واصلت السير فالسيارة التي أمامي تسير ببطء وكأنها تتعمد تأخير العبور. عشت حالة حقيقية من الارتباك، ففي ثواني معدودة تحول مشهد الثقة إلى كابوس حقيقي، حيث تعطل التناغم بين العين والقدم. نعم، فما أن تحولت الإشارة الى اللون الأصفر حتى توقفت جميع الإشارات العصبية في جسدي وتعطل التوافق العصبي العضلي بين قدمي وعقلي فلم أعد قادرا على اتخاذ قرار التوقف أم الاستمرار. أسير في طريق مفتوح، وخلفي سيارة مسرعة، وأمامي سيارة تسير ببطء وفوقي طريق مزروع بكاميرات تراقب المشهد بصمت حازم.

بدأ العرق يتصبب مني، وتسارعت دقات قلبي، وتحول القرار إلى معضلة مربكة. في تلك اللحظة، قدمي كانت تريد معرفة القرار النهائي وتتساءل هل أضغط على المكابح أم دواسة الوقود؟ لكن عقلي لم يعطها الجواب؛ لأنه تعطل هو الآخر والعجلات بقيت تدور وتواصل السير تلقائيا حتى المنطقة الرمادية، تلك المساحة الوسطية التي تشرف على جميع الإشارات الضوئية وهي منطقة لا تنتمي الى الوقوف أو العبور. سيارتي توسطت هذه المنطقة، والأنظار تتجه نحوي؛ شعرت حينها وكأني عارضة أزياء كانت واثقة من نفسها ثم سقطت على خشبة المسرح؛ وكل الأضواء والفلاشات مسلطة نحوها ولكن بلا تصفيق. فقدت الإحساس بالزمان والمكان، ولم أعد أعرف لون الإشارة هل ما زالت صفراء أم تحولت إلى حمراء؟ آه كم تمنيت لو كانت لي رقبة زرافة حتى أستطيع الالتفات إلى الخلف لأتأكد من لون الإشارة، بدلا من البقاء تائها في هذا المشهد المفتوح على كل الاحتمالات. إنها ثوان قليلة، بل أجزاء من الثانية لكنها كانت كافية لتكشف هشاشة القرار حين يترك السائق بلا معلومة واضحة.

كابوس الإشارة الصفراء، مشهد مرعب يتكرر يوميا مع الكثير. هذه الإشارة الصفراء، التي يفترض أن تكون أداة انتقال آمنة، تتحول إلى كابوس واختبار نفسي. القرار يطلب اتخاذه بسرعة، دون أن يمنح السائق الوقت أو المؤشر الذي يساعده على التقدير، والنتيجة قلق وخوف وتوتر. الكاميرات، والعقوبات، واللوائح لا تكفي وحدها لصناعة طريق آمن. ما نحتاجه فعلا هو ألوان أرضية تحذيرية وتصميم ذكي يقدم المعلومة في الوقت المناسب. ببساطة عداد تنازلي للإشارة المرورية، يوضح الثواني المتبقية قبل أن يتغير اللون. هذا العداد هو أداة سلوكية فعالة تمنح السائق القدرة على التنبؤ واتخاذ قرار بلا تردد أو خوف لينهي تماما كابوس الإشارة الصفراء.

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق تحرير العرب الاخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة