[frame="7 80"]
بســــــــم اللــــــه الــــــرحمــــن الـــــرحيــــــم
[/frame]
والصـــلاة والســــلام علـــــــى المبعــــوث رحمـــــــه
للعـــــــالميــن
سيـدنا محمــد وعـــلى آلـــه وصحبـه أجمعيــــــــن
أقــدم لــــــكم هـــــذا المـــــــوضــــــــوع ومـــا أصــــعب
الإحـســــــــاس بالظــــــــلم
المستجاب - دعاء المظلوم على من ظلمه
اللّهم إنّيوفلاناً عبدان من عبيدك ، نواصينا بيدك ، تعلم
مستقرّنا ومستودعنا ، وتعلم منقلبنا ومثوانا، وسرّنا وعلانيتنا
، وتطلع على نيّاتنا ، وتحيط بضمائرنا ، علمك بما نبديه كعلمك
بما نخفيه ، ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره ، ولا
ينطوي عليك شيء من أمورنا ، ولا يستتر دونك حال من
أحوالنا ، ولا لنا منك معقل يحصننا ، ولا حرزيحرزنا ، ولا
هارب يفوتك منّا .
ولا يمتنع الظالم منك بسلطانه ، ولا يجاهدك عنه جنوده ، ولا
يغالبك مغالب بمنعة ، ولا يعازّك متعزّز بكثرة أنت مدركه أينما
سلك، وقادر عليه أينما لجأ ، فمعاذ المظلوم منّا بك ، وتوكّل
المقهور منّا عليك ،ورجوعه إليك ، ويستغيث بك إذا خذله
المغيث ، ويستصرخك إذا قعد عنه النصير ، ويلوذ بك إذا نفته
الأفنية ، ويطرق بابك إذا أغلقت دونه الأبواب المرتجة ، ويصل
إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغافلة ، تعلم ما حلّ به قبل أن
يشكوه إليك ، وتعرف ما يصلحه قبل أن يدعوك له ، فلك الحمد
سميعاً بصيراً لطيفاً قديراً .
اللّهم إنّه قد كان في سابق علمك ، ومحكم قضائك ، وجاري
قدرك ، وماضي حكمك ، ونافذ مشيّتك في خلقك أجمعين ،
سعيدهم وشقيّهم وبرّهم وفاجرهم أن جعلت لفلان بن فلان عليّ
قدرة فظلمني بها ، وبغى عليّ لمكانها ، وتعزّز عليّ بسلطانه
الذي خوّلته إيّاه ، وتجبّر عليا بعلوّ حاله التي جعلتها له ، وغرّه
إملاؤك له ، وأطغاه حلمك عنه .
فقصدني بمكروه عجزت عن الصبر عليه ، وتعمّدني بشرّ
ضعفت عن احتماله ، ولم أقدر على الانتصار منه لضعفي ،
والانتصاف منه لذلّي ، فوكلته إليك وتوكّلت في أمره عليك ،
وتوعدته بعقوبتك ، وحذّرته سطوتك ، وخوّفته نقمتك ، فظنّ أن
حلمك عنه من ضعف ، وحسب أنّ إملاءك له من عجز ، ولم
تنهه واحدة عن أخرى ، ولا انزجر عن ثانية بأولى ،ولكنّه
تمادى في غيّه ، وتتابع في ظلمه ، ولجّ في عدوانه ،
واستشرى في طغيانه جرأة عليك يا رب ، وتعرّضاً لسخطك
الذي ﻻ تردّه عن القوم الظالمين ، وقلّة اكتراث ببأسك الذي ﻻ
تحبسه عن الباغين .
فها أنا ذا ياربي مستضعف في يديه ، مستضام تحت سلطانه ،
مستذلّ بعنائه ، مغلوب مبغيّ عليّ مغضوب وجل خائف مروّع
مقهور ، قد قلّ صبري وضاقت حيلتي ، وانغلقت عليّ المذاهب
إلاّ إليك، وانسدّت عليّ الجهات إلاّ جهتك ، والتبست عليّ
أموري في دفع مكروهه عنّي ،واشتبهت عليّ الآراء في إزالة
ظلمه ، وخذلني من استنصرته من عبادك ، وأسلمني من
تعلّقت به من خلقك طرّاً ، واستشرت نصيحي فأشار عليّ
بالرغبة إليك ، واسترشدت دليلي فلم يدلّني إلاّ عليك .
فرجعت إليك يا مولاي صاغراً راغماً مستكيناً ،عالماً أنّه ﻻ فرج
إلاّ عندك ، ولا خلاص لي إلاّ بك ، انتجز وعدك في نصرتي ،
وإجابة دعائي ، فإنّك قلت وقولك الحق الذي ﻻ يردّ ولا يبدل :
( وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِمَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللهُ )
وقلت جلّ جلالك وتقدّست أسماؤك : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ،
وأنا فاعل ما أمرتني به لامنّاً عليك ، وكيف أمن به وأنت عليه
دللتني ، فصلّ على محمّد وآل محمّد ، واستجب ليكما وعدتني
يا من ﻻ يخلف الميعاد .
وإنّي لأعلم يا رب أنّ لك يوماً تنتقم فيه من الظالم للمظلوم ،
وأتيقّن أنّ لك وقتاً تأخذ فيه من الغاصب للمغصوب ، لأنّك ﻻ
يسبقك معاند ، ولا يخرج عن قبضتك أحد
، ولكن جزعي وهلعي ﻻ يبلغان بي الصبر على أناتك وانتظار
حلمك ، فقدرتك عليّ يا ربي فوق كلّ قدرة ،وسلطانك غالب
على كل سلطان ، ومعاد كلّ أحد إليك وإن أمهلته ، ورجوع كلّ
ظالم إليكوإن أنظرته ، وقد أضرّني يا ربّ حلمك عن فلان بن
فلان ، وطول أناتك له وإمهالكإيّاه ، وكاد القنوط يستولي عليّ
لولا الثقة بك ، واليقين بوعدك .
فإن كان في قضائك النافذ ، وقدرتك الماضية أن ينيب أو يتوب ،
أو يرجع عن ظلمي أو يكفّ مكروهه عنّي ، وينتقل عن عظيم
ما ركب منّي ، فصلّ اللّهم على محمّد وآل محمّد ،وأوقع ذلك في
قلبه الساعة الساعة قبل إزالته نعمتك التي أنعمت بها عليّ ،
وتقديره معروفك الذي صنعته عندي .
وإن كان في علمك به غير ذلك ، من مقام على ظلمي ،فأسألك
يا ناصر المظلوم المبغى عليه إجابة دعوتي ، فصل على محمّد
وآل محمّد ، وخذه من مأمنه أخذ عزيزٍ مقتدر ، وأفجئه في
غفلته ، مفاجأة مليك منتصر ، واسلبه نعمته وسلطانه ، وأفض
عنه جموعه وأعوانه ، ومزّق ملكه كلّ ممزّق ، وفرّق أنصاره
كلّ مفرّق، وأعره من نعمتك التي لم يقابلها بالشكر ، وانزع
عنه سربال عزّك الذي لم يجازه بالإحسان ، واقصمه يا قاصم
الجبابرة ، وأهلكه يا مهلك القرون الخالية ، وأبره يامبير الأمم
الظالمة ، واخذله يا خاذل الفئات الباغية ، وابتر عمره ، وابتزّ
ملكه ،وعفّ أثره ، واقطع خبره ، وأطفئ ناره ، وأظلم نهاره ،
وكوّر شمسه ، وأزهق نفسه ،وأهشم شدّته ، وجبّ سنامه ،
وأرغم أنفه ، وعجّل حتفه ، ولا تدع له جُنّة إلاّهتكتها ، ولا
دعامة إلاّ قصمتها ، ولا كلمة مجتمعة إلاّ فرّقتها ، ولا قائمة
علوّإلاّ وضعتها ، ولا ركناً إلاّ وهنته ، ولا سبباً إلاّ قطعته .
وأرنا أنصاره وجنده وأحبّاءه وأرحامه عباديد بعد الألفة ، وشتّى
بعد اجتماع الكلمة ، ومقنعي الرؤوس بعد الظهور على الأمّة ،
واشف بزوال أمره القلوب المنقلبة الوجلة ، والأفئدةاللهفة ،
والأمّة المتحيّرة ، والبرية الضائعة ، وأدل ببواره الحدود
المعطّلة ،والأحكام المهملة ، والسنن الداثرة ، والمعالم المغيّرة
، والمساجد المهدومة .
وأرح به الأقدام المتعبة ، وأشبع به الخماص الساغبة ، وأرو به
اللهوات اللاغبة ، والأكباد الظامئة ، واطرقه بليلة ﻻ أخت لها ،
وساعةٍ ﻻ شفاء منها ،وبنكبة ﻻ انتعاش معها ، وبعثرةٍ ﻻ
إقالة منها ، وأبح حريمه ، ونغّص نعيمه ، وأره بطشتك الكبرى
، ونقمتك المثلى ، وقدرتك التي هي فوق كل قدرة ، وسلطانك
الذي هو أعزّمن سلطانه ، واغلبه لي بقوّتك القوية ، ومحالك
الشديد ، وامنعني منه بمنعتك التي كل خلق فيها ذليل ، وابتله
بفقرٍ ﻻ تجبره ، وبسوء ﻻ تستره ، وكله إلى نفسه فيما يريد ،
إنّك فعّال لما تريد .
وابرأه من حولك وقوّتك ، وأحوجه إلى حوله وقوّته ،وأذلّ
مكره بمكرك ، وادفع مشيّته بمشيّتك ، واسقم جسده ، وأيتم
ولده ، وانقص أجله ،وخيّب أمله ، وأزل دولته ، وأطل عولته
، واجعل شغله في بدنه ، ولا تفكّه من حزنه ،وصيّر كيده في
ضلال ، وأمره إلى زوال ، ونعمته إلى انتقال ، وجدّه في سفال ،
وسلطانه في اضمحلال ، وعافيته إلى شر مآل ، وأمِتْه بغيظه
إذا أمتّه ، وأبقه لحزنه إن أبقيته ، وقني شرّه وهمزه ولمزه ،
وسطوته وعداوته ، والمحه لمحة تدمّر بها عليه، فإنّك أشدّ
بأساً وأشدّ تنكيلاً ، والحمد لله ربّ العالمين ) .
دعاء المظلوم على الظالم - دعاء المظلوم المستجاب - دعاء
المظلوم على منظلمه

______________________________ أبــو الشــوق __________